الشيخ محمد علي الأنصاري
309
الموسوعة الفقهية الميسرة
. 3 - اشتراك غير المعصومين مع المعصومين عليهم السّلام في التكليف : إذا لم يدلّ دليل على اختصاص الحكم بالمعصوم عليه السّلام - سواء كان النبيّ أو الإمام - فالقاعدة تقتضي اشتراك سائر المكلّفين معه في التكليف ، وبذلك يمكن إثبات أحكام بعض الأفعال الصادرة من المعصوم لسائر المكلّفين ، كإثبات وجوب الدعاء أو استحبابه في حقّ دافع الصدقة ، على الفقيه أو الساعي لجمع الزكوات ؛ لثبوته على النبيّ صلّى اللّه عليه واله بقوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ . . . « 1 » ، فإنّ الصلاة هي الدعاء ، وكإثبات استحباب بعض الأمور في صلاة الليل لسائر المكلّفين ؛ لمجرّد فعله صلّى اللّه عليه واله لها « 2 » ، وإثبات استحباب الإسراج في البيت الذي كان يسكنه الميّت ؛ لفعل الإمام الصادق عليه السّلام ذلك عند موت أبيه الباقر ، والإمام الكاظم عند موت أبيه الصادق عليهم السّلام « 3 » ونحو ذلك ممّا يعثر عليه المتتبّع في موارد غير يسيرة من الفقه . قال صاحب الجواهر - بعد عدّه خصوصيّات النبيّ صلّى اللّه عليه واله - : « ينبغي أن يعلم أنّ ما يرجع إلى الأحكام الشرعيّة الأصل الاشتراك ، لدليل التأسّي حتّى يثبت الاختصاص بطريق من الطرق الشرعيّة ، فكلّ ما شكّ فيه حينئذ من ذلك ، يبقى على الأصل كما هو واضح ، واللّه العالم » « 1 » . 4 - اشتراك العبيد مع الأحرار : يشترك العبيد مع الأحرار في أغلب الأحكام إلّا ما يختصّ بهم « 2 » . 5 - اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين بها : المعروف أنّ الأحكام مشتركة بين العالمين والجاهلين بها ؛ لأنّه يستحيل تقييدها بالعالمين بها ؛ إذ العلم بالتكليف متوقّف على التكليف ، فإذا توقّف التكليف على العلم به لزم الدور ، نعم يتوقّف تنجّز التكليف على العلم به . 6 - اشتراك الكفّار مع المسلمين في التكاليف : تقدّم في عنوان « إسلام » : أنّ المعروف بين العلماء - الفقهاء والاصوليّين والمتكلّمين - أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع أيضا ، فالكفّار مشتركون مع المسلمين في التكاليف . لكنّ الموردين الأخيرين - 5 و 6 - لا يحتاج إثباتهما إلى قاعدة الاشتراك ، بل لهما أدلّة خاصّة .
--> ( 1 ) انظر الجواهر 15 : 454 ، والآية 103 من سورة التوبة . ( 2 ) انظر الجواهر 7 : 32 . ( 3 ) انظر الجواهر 4 : 20 - 21 . 1 انظر الجواهر 29 : 129 . 2 انظر الجواهر 35 : 258 .